11/19/2007

انتظار


كان غريب أن أكون هنا في هذه اللحظة
طبيعي أن أكون هنا
طبيعي لأي إنسان أن يكون هنا
لكن في تلك اللحظة بالذات لن يكون طبيعي سوى لأهله أو معارفه فقط ، فهم ينتظروه
أما أنا فلم أكن أعرف حتى اسمه ، لكنني ظللت جالس
تجمع كبير حزين بجواي ، كلهم في حالة شرود ينظرون إلى البحر آملين أن يمن عليهم به
كانوا يعرفون إن ما يأخذه البحر لن يرجع و إن رجع فلن يكون كالذي ذهب،لكنهم رغم ذلك ظلوا منتظرين يدعون البحر - ربما أكثر من دعائهم للرب -
كانوا يتناوبون النداء عليه
بدأت أمه
ثم أخيه
ثم أحد أصدقائه
فرحت حينها لهذا الفعل ،فسوف أشاهد بنفسي جدوى الخرافة التي أخبرتني بها خالتي العجوز
كانت تقول لي إن من يأخذه البحر لا يرجع إلا حينما يناديه أحد أحبائه ، حينها سيجيء مسرعا لكي ليبي نداءه
هكذا يُفعل أمامي
وانتظر - كما ينتظروا - ماذا سوف يحدث
مضى ما يقرب من ربع ساعة على جلوسي ولم يأتي بعد
- ربما تكون المواصلات -
هكذا حدثت نفسي ضاحكاً لكنني أخفيت ضحكاتي خوفا أن يراني أحدهم ، في تلك اللحظة مرت بجواري فتاتين بين السابعة والثامنة عشر ، كم احب هذه الفترة من العمر عندما تكون الفتيات اكثر سذاجة وتهور، تظن الواحدة منهن إنهن يمكنهن الحصول على حب حقيقي ، حب كالذي عهدوه في الأفلام ، حب خالي من الكلسترول ، يظنون ذلك وهم غير مدركين للتطور الذي طرأ على أجسادهن ، غير مدركين إن نهودهن اصبحن اكبر بكثير من طيبة الرجال غير مدركين إنهن يملكن مصادر الكلسترول ذاتها .
كانت إحداهن جميلة الملامح والجسد ، يتضح من نظراتها البراءة ،فتاة ممن يجعلونك تلعنها مئة مرة في اليوم وتدعوا الله أن يبعدك عنها
أما الأخرى فلم تكن جميلة ، لكن جسدها كان ممن يطلق عليهم صديقي محمود " فورتيكا " ظللت أتابعهم بنظري - وكما توقعت -
استجابت " الفورتيكا " لنظراتي الملحة ، بينما انتاب الأخرى خجل بسيط أخفته وراء صرامة مصطنعة ولم تنظر إلى
ذهبوا إلي الجمع وتكلموا مع إحدى الجالسات فى انتظار احمد
- هكذا كانوا ينادونه -
بعدها رجعن وهموا بالخروج من الشاطئ فتبعتهم بطريق ملتوى كي لا يلاحظ أحد أني ذاهب للتقرب إليهم
وقبل خروجي من الشاطئ وضعت يدي في جيبي أخرجت هاتفي المحمول واتصلت بمحمود لأطلب منه أن يمد فترة إقامتنا في الإسكندرية يومين آخرين ، فمن غير ممكن زيارة مدينة دون مضاجعة إحدى بناتها " غير المومسات " – هكذا يقول محمود –
وتبعت المشي خلفهن

7 comments:

Cognition-sense said...

إنت غريب قوي يا مصطفى

mohamed h. said...
This comment has been removed by a blog administrator.
يَحيى المِصري said...

cognition sense

ما غريب إلا الشيطان

مصطفى من أجمل الناس اللي قابلتهم في حياتي فعلا و لو ربنا كتب عمر للمدونة دي و إستمرت فعلا هاتشوفي إبداعه فعلا

محمد المصري said...

الغرابة لا تتعارض مع الجمال في الحقيقة !

ثُمَّ أنها لم تخطئ ! فقد وصفته بالغرابة .. وحددت أنتَ أن الغريب هو الشيطان ، هل هناك شيطانٌ آخر ؟؟!

ابتهل للمولى أن يغفر لك فعلى يديك سُمَّيَ بفاوست !

----

تيكا

بالرغم إنك حكيتهالي قبل كده بس عجبتني جداً لما قريتها وبعض الجمل ممتازة بالفعل :

"كانوا يعرفون إن ما يأخذه البحر لن يرجع و إن رجع فلن يكون كالذي ذهب

فرحت حينها لهذا الفعل ،فسوف أشاهد بنفسي جدوى الخرافة التي أخبرتني بها خالتي العجوز
كانت تقول لي إن من يأخذه البحر لا يرجع إلا حينما يناديه أحد أحبائه ، حينها سيجيء مسرعا لكي ليبي نداءه"

عندك شوية أخطاء كتابية إجرامية ! ، لكن عموماً ليست خطيئة كبرى على ما أعتقد لو قلتلك برافو

يَحيى المِصري said...

و أنا مانفيتش الغرابة لكن غرابة مصطفى تختلف عن غرابة الشيطان و هي غرابة في نفس الوقت بجمال
تنكر كده
بجد يا أخي رغم كل العِبَر اللي في مصطفى ماتملكش غير إنك تحبه

:)

مصطفى اسماعيل said...

يعنى قاعدين هنا تقطعوا فى فروتى وانا مش واخد بالى

و أنا مانفيتش الغرابة لكن غرابة مصطفى تختلف عن غرابة الشيطان و هي غرابة في نفس الوقت بجمال

الله عليك يا يحيى
مع انك ماقولتش غير الحقيقة بس برافو برده

وهعمل نفسى مش واخد بالى من باقى الكلام اللى طبعن افترا على


cognition sense
جاية تجيبلى التهزيق وتمشى ولا ايه
:)
منورانى كتير
تعرفى
انا اتقالى انت غريب كتير اوى لدرجة انى افتكرت انى مولود بيها

Cognition-sense said...

كلمة غريب ماتتقلش إلا للي يستاهلها